يوسف بن عمر الغساني التركماني

146

المعتمد في الأدوية المفردة

فالمدحرج له ورق طيب الرائحة ، مع شيء من الحدة ، إلى الاستدارة ما هو ناعم ، وهو في شُعَب صغيرة ، مَخْرجها من أصل واحد ، وأغصان طوال ، وزهر أبيض . وما كان داخل الزهر أحمر فإنه منتن الرائحة . وأما الطويل فله ورق طِوال ، أطول من ورق المدحرج ، وأغصان دقاق طوال ، طولها نحو شبر ، ولون زهره مثل الفِرْفير ، منتن الرائحة ، وأصل الزراوند المدحرج مستدير ، شبيه بالسَّلْجَمة ، وأصل الزراوند الطويل طوله شبر وأكثر ، في غلظ أصبع ، وداخل الأصلين شبيه بلون الخشب المعروف بالشِّمشاذ ، وطعمهما مُران زَهِمان . ومنه صنف ثالث ، له أصول مفرطة الطول ، عليها قشر غليظ ، عطر الرائحة ، يستعمل في تربيب الأدهان ، وأنفع ما يحتاج إليه في الطبّ أصل الزراوند ، وهو مرّ حِرّيف قليلًا ، وألطف أنواع الزراوند المدحرج ، وهو أقواها في جميع الخصال ، والطويل أقل لطافة من المدحرج ، والذي يستعمل قشره في أخلاط الأدهان الطبية ، هو في أعمال الطبّ أضعف ، وجميع أوصافه حارّة يابسة ، في الدرجة الثالثة ، فإن احتيج إلى تلطيف خِلْط غليظ ، فالزراوند المدحرج أنفع في ذلك ، ويشفي الوجع الحادث من قبل سُدّة أو ريح غليظ غير نضيجة خاصة ، وهو يخرج السُّلَّاء ، ويذهب العفونة ، وينقي القروح الوسخة ، ويجلو الأسنان واللِّثة ، وينفع أصحاب الربو ، وأصحاب الفُؤاق ، وأصحاب النِّقرس ، إذا شربوه بالماء ، وهو موافق للفُسوخ الحادثة في أطراف العَضَل ، وفي أوساطها من كلّ دواء آخر . والزراوند الطويل قوّته قوّة تجلو وتسخن ، وجلاؤه وتحليله أقلّ ، وأما إسخانه فأكثر من إسخان المدحرج ، ولذلك إذا احتيج إلى دواء يجلو ، كان الزراوند الطويل أنفع في إنبات اللحم في القروح ، وفي قرحة الرحم ، وإذا شرب منه مقدار دَرَخْمَيين « 1 » بالشراب ، ويضمد به ، كان صالحًا لسموم الهوامّ والأدوية القتالة ، وإذا شرب بفلفل ومُرّ ، نَقَّى النُّفَساء من الفضول المحتبسة ( 1 / 253 ) في الرحم ، وأدرّ الطَّمْث ، وأخرج الجنين ، وإذا احتملته المرأة في فَرْزَج فعل مثل ذلك ، وقد يفعل المدحرج ما يفعله الطويل ، ويفعل ما تقدم من المنافع ، فإن أخذ من الزراوند الطويل وزن درهم ونصف بشراب العسل ، أخلف كما يخلف الحنظل ، وينفع من الصرْع والكُزاز نفعًا عجيبًا شربًا ، وإذا شرب منه درَخْمَى مسحوقًا أسهل أخلاطًا بلغمية ومُرارًا ، ونفع المعدة ، وبدل الزراوند الطويل في النفع من الرياح ، وتحليل ما في البطن والطِّحال : وزنه من الزِّرنباد ونصف وزنه من الأنْزَرُوت ، وبدل المدحرج : وزنه من الزَّرنباد ، وثلث وزنه من البَسْباسة ، ونصف وزنه من القُسْط ، وقال : بدل المدحرج : وزنه ونصف وزنه من الزَّراوند الطويل . « ج » الزّراوند المدحرج حارّ إلى الثالثة . يابس في الثانية ، جلّاء ملطف جذاب ، يجذب السُّلَّاء والشوك والسِّهام ، وينفع من البَهَق ، ويجلو الأسنان ، وينَقي القروح الخبيثة ، وينبت اللحم وينقِّي وسَخَ الأذن ، ويقوّي

--> ( 1 ) الدّرخمى : مثقال . هكذا وجد بهامش الأصل ، وعبارة المفردات عن ابن سينا : وإذا شرب منه درهم مسحوقا . ( انظر النسخة المطبوعة ) ا ه .